كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

النبي صلى اللّه عليه وسلم منفردين إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه، ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له، ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض إذا تأولوا تأويلا سائغا جائز ممكنا في الأصول، وإنما كل واحد منهم نجم جائز أن يقتدى به العامي الجاهل بمعنى ما يحتاج إليه من دينه، وكذلك سائر العلماء مع العامة، واللّه أعلم.
وقد روي في هذا الحديث إسناد غير ما ذكر البزار:
975 - حدثنا أحمد بن عمر قال: نا عبد بن أحمد ثنا علي بن عمر، ثنا القاضي أحمد ابن كامل، ثنا عبد اللّه بن روح، ثنا سلام بن سليم، ثنا الحارث بن غصين، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول اللّه: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم».
قال أبو عمر: هذا الإسناد لا تقوم به حجة، لأن الحارث بن غصين مجهول. قال:
حدثني أبي، ثنا سعيد بن عامر قال: نا شعبة، عن الحكم بن عتيبة قال: (ليس أحد من خلق اللّه إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم.
976 - حدثنا خلف بن القاسم، ثنا ابن أبي العقب بدمشق، ثنا أبو زرعة، ثنا ابن أبي عمر قال: قال لي سفيان بن عيينه، عن ابن نجيح، عن مجاهد قال: (ليس أحد من خلق اللّه إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم).
977 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، ثنا علي بن محمد، ثنا أحمد بن داود، ثنا سحنون بن سعيد، ثنا عبد اللّه بن وهب قال: سمعت سفيان يحدث عبد الكريم، عن مجاهد أنه قال: (ليس أحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك).
978 - وأخبرنا محمد بن عبد الملك، ثنا أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد:
(ليس أحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك).
قال أبو عمر: وافق الحسن الزعفراني ويونس بن عبد اللّه بن وهب في إسناد هذا

الصفحة 361