كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

الحديث، وخالفهم ابن أبي عمر، وكلا الحديثين صحيح إن شاء اللّه، وجاز أن يكون عند ابن عيينة هذا الحديث عن عبد الكريم الجرزي وابن أبي نجيح جميعا عن مجاهد.
979 - أخبرنا عبد الوارث، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن زهير، ثنا الغلابي، ثنا خالد بن الحارث قال: قال سليمان التيمي: (لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله).
وذكره الطبري عن أحمد بن إبراهيم، عن غسان بن المفضل قال: أخبرني خالد بن الحارث قال: قال لي سليمان التيمي: (إن أخذت برخصة كل عالم أجتمع فيك الشر كله).
قال أبو عمر: هذا الإجماع لا أعلم فيه خلافا والحمد للّه.
باب ما تكره فيه المناظرة والجدال والمراء
قال أبو عمر: الآثار كلها في هذا الباب المروية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما وردت في النهي عن الجدال والمراء في القرآن.
980 - وروى سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «المراء في القرآن كفر».
ولا يصح فيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم غير هذا بوجه من الوجوه والمعنى: إنما يتمارى اثنان فيه آية، يجحدها أحدهما ويدفعها ويصير فيها إلى الشك، فذلك هو المراء الذي هو كفر.
وأما التنازع في أحكام القرآن ومعانيه فقد تنازع أصحاب رسول اللّه، في كثير من ذلك، وهذا يبين لك أن المراء الذي هو الكفر هو الحجود والشك كما قال عز وجل: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
والمراء والملاحاة غير جائز شيء منهما، وهما مذمومان بكل لسان، ونهى السلف - رضي اللّه عنهم - عن الجدال في اللّه جل ثناؤه وفي صفاته وأسمائه.

الصفحة 362