كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

وأما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر، لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك لأن اللّه عز وجل لا يوصف عند جماعة أهل السنة إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإمعان نظر.
وقد نهينا عن التفكر في اللّه، وأمرنا بالتفكر في خلقه الدال عليهم. وللكلام في ذلك موضع غير هذا إن شاء اللّه.
والدين الذي هو الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت لليوم الآخر وقد وصل إلى العذراء في خدرها والحمد للّه.
981 - قرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم، ثنا ابن وضاح، ثنا موسى ابن معاوية قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن يحيى بن سعيد قال: قال عمر بن عبد العزيز: (من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل).
وبه عن ابن مهدي، ثنا هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: (كانوا يكرهون التلون في الدين).
قال: ونا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم النخعي في قوله: فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
قال: (الخصومات والجدال في الدين).
قال: ونا هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب قال: (أياكم والخصومات في الدين، فإنها تحبط الأعمال).
قال: ونا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز قال:
(إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة).
قال: ونا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خالد بن سعد قال:
(دخل أبو مسعود على حذيفة فقال: اعهد إليّ. قال: أولم يأتك اليقين؟ قال: بلى، قال: فإن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون في دين اللّه، فإن دين اللّه واحد).

الصفحة 363