كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في الدين وفي اللّه عز وجل فالسكوت أحب إليّ، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا ما تحته عمل).
قال أبو عمر: قد بين مالك رحمه اللّه أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده يعني العلماء منهم - رضي اللّه عنهم - وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات اللّه وأسمائه، وضرب مثلا فقال: نحو رأي جهم والقدر، والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع - المعتزلة وسائر الفرق -، وأما الجماعة على ما قال مالك إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل وصرف صاحبه عند مذهبه، أو خشي ضلال عامة أو نحو هذا.
قال ابن عيينة: سمعت من جابر الجعفي كلاما خشيت أن يقع عليّ وعليه البيت).
وقال يونس بن عبد الأعلى: (سمعت الشافعي يوم ناظره حفص الفرد قال لي: يا أبا موسى! لأن يلقى اللّه عز وجل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام، لقد سمعت من حفص كلاما لا أقدر أن أحكيه).
986 - حدثنا خلف بن قاسم، نا الحسن بن رشيق، نا أحمد بن محمد بن سلامة، نا يونس بن عبد الأعلى قال: (ذكر لي الشافعي - رحمه اللّه - كثيرا مما جرى بينه وبين حفص الفرد يوم كلمه ثم قال لي: أعلم أني اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط، ولأن يبتلى المرء بكل ما نهى اللّه عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في الكلام).
وذكر السياجي أن حسين الكرابيسي قال: (سئل الشافعي عن شيء من الكلام فغضب وقال: سل عن هذا حفص الفرد وأصحابه أخزاهم اللّه).
987 - حدثنا خلف بن قاسم قال: نا الحسن بن رشيق، ثنا محمد بن سفيان، نا محمد ابن إسماعيل قال: سمعت الجارودي يقول: (مرض الشافعي رحمه اللّه بمصر مرضة ثقل فيها، فدخل عليه قوم منهم حفص الفرد، فكل منهم يقول له: من أنا؟ حتى قال له حفص الفرد:
من أنا يا أبا عبد اللّه؟ فقال: أنت حفص الفرد لا حفظك اللّه ولا كلام ولا رعاك حتى تتوب مما أنت فيه).
988 - حدثنا خلف بن قاسم، نا الحسن بن رشيق، نا محمد بن يحيى الفارسي، نا

الصفحة 366