كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: (لو علم الناس ما في الكلام في الأهواء لفروا منه كما يفر من الأسد).
989 - حدثنا خلف، نا الحسن، نا سعيد بن أحمد بن زكريا، نا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: (إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى أو الاسم المسمى فاشهد عليه أنه من أهل الكلام ولا دين له).
990 - حدثنا خلف، نا الحسن، نا محمد بن إبراهيم الأنماطي وعبيد اللّه بن إبراهيم الغمري قالا: نا الحسن بن محمد الزعفراني قال: سمعت الشافعي يقول: (حكمى في أهل الكتاب أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر والقبائل، هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام).
وذكر الساجي، عن أبي ثور قال: قلت للشافعي رحمه اللّه: ضع في الكلام شيئا فقال:
(من تردى في الكلام لم يفلح).
وقال أحمد بن حنبل رحمه اللّه: (لا يفلح صاحب كلام أبدا، ولا تكاد ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل).
وقال مالك: (أ رأيت إن جاءه من هو أجدل منه أيدع دينه كل يوم لدين جديد؟).
وذكر ابن أبي خيثمة: ثنا محمد بن شجاع البلخي قال: سمعت الحسن بن زياد اللؤلؤي، وقال له رجل في زفر بن الهذيل: (أكان ينظر في الكلام فقال: سبحان اللّه! ما أحمقك، ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة، ومن جالسنا وأخذنا عنهم يهمهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدمهم).
وروينا أن طاوسا ووهب بن منبه التقيا فقال طاوس لوهب: (يا أبا عبد اللّه! بلغني عنك أمر عظيم، فقال: ما هو، قال: تقول: إن اللّه حمل قوم لوط بعضهم على بعض. قال: أعوذ باللّه، ثم سكت، قال: فقلت: هل اختصما؟، قال: لا).
قال أبو عمر: أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم.

الصفحة 367