كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

998 - حدثنا أحمد بن عبد اللّه، نا الحسن بن إسماعيل، نا عبد الملك بن بجر، نا محمد بن إسماعيل، نا سنيد، نا يحيى بن زكريا، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن حذيفة أنه كان يقول: (اتقوا اللّه يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم، فلعمري لإن اتبعتموه لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا).
999 - قال: وحدثنا سنيد، ثنا معتمر، عن سلام بن مسكين، عن قتادة قال: قال ابن مسعود رضي اللّه عنه: (من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنهم كانوا أبّر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا، قوما إختارهم اللّه تعالى لصحبة نبيه صلى اللّه عليه وسلم فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم).
1000 - قال: ونا سنيد، نا يحيى بن اليمان، عن الحجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدي إلا لقنوا الجدل، ثم قرأ: ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا* بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
.
قال أبو عمر: وتناظر القوم وتجادلوا في الفقه، ونهوا عن الجدال في الاعتقاد لأنه يؤول إلى الانسلاخ من الدين، أ لا ترى مناظرة بشر في قول اللّه تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
قال: هو بذاته في كل مكان، فقاله له خصمه: فهو في قلنسوتك وفي وحشك وفي جوف حمارك، تعالى اللّه عما يقول، حكي ذلك وكيع، وأنا - واللّه - أكره أن أحكي كلامهم قبحهم اللّه، فعن هذا وشبهه نهى العلماء، وأما الفقه فلا يوصل إليه ولا ينال أبدا دون تناظر فيه وتفهم له.
وذكر ابن وهب في (جامعه) قال: سمعت سفيان بن بلال يقول: سمعت ربيعة يسأل:
(لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة، وإنما نزلتا بالمدينة، فقال ربيعة: قد قدمتا وألف القرآن على علم من ألفه، وقد اجتمعوا على العمل بذلك، فهذا ما انتهى إليه وما نسأل عنه.

الصفحة 370