عَلى أَفْواهِهِمْ
قال: كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه وقال: «هل تدرون مم ضحكت؟» وذكر شيئا ثم قال: «مجادلة العبد به يوم القيامة يقول: يا رب! ألم تجرني من الظلم؟ قال: بلى، قال: فإني لا أجيز عليّ اليوم شاهدا إلا من نفسي، قال: (كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)، كذا قال، ويختم علي فيه، ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول: بعدا لكن، فعنكن كنت أنا ضل».
وقال: (إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)، وقال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)
يقول: فانقطع وخصم ولحقه البهت عن أخذ الحجة له، ووصف اللّه عز وجل خصومة إبراهيم عليه السلام قومه ورده عليهم وعلى أبيه في عبادة الأوثان: (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ) ... إلى قوله: (أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) ... الآيات كلها.
ونحو هذا في سورة الظلة: (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ)
فحادوا عن جواب سؤاله هذا إذ انقطعوا وعجزوا عن الحجة فقالوا: (بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ)
وهذا ليس بجواب عن هذا السؤال ولكنه حيدة وهرب عما لزمهم، وهو ضرب من الانقطاع.
وقال عز وجل: (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ)
قالوا: بالعلم والحجة.
وقال في قصة نوح عليه السلام: [(قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) ... الآيات إلى قوله: (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ).
وقال في قصة موسى]: (قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى) ... الآيات إلى قوله: (تارَةً أُخْرى).
وكذلك قول فرعون: (وَما رَبُّ الْعالَمِينَ؟) إلى قوله: (أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ ءٍ مُبِينٍ)
يعني - واللّه أعلم -: بحجة واضحة أدحض بها حجتك.
وقال عز وجل: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) ... إلى قوله: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ). فهذا كله تعليم