كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

من اللّه عز وجل للسؤال والجواب والمجادلة. وجادل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل الكتاب، وباهلهم بعد الحجة قال اللّه عز وجل: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ* خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ، ثم قال: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ).
1007 - وقال صلى اللّه عليه وسلم: «إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض». الحديث.
وجادل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه اليهود في جبريل وميكائيل عليها السلام، قال جماعة من المفسرين، كان لعمر أرض بأعلى المدينة، فكان يأتيها، وكان طريقه على موضع مدارسة اليهود، وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم، وأنه دخل عليهم ذات يوم فقالوا: يا عمر! ما من أصحاب محمد أحد أحب إلينا منك، إنهم يمرون بنا فيؤذوننا وتمر بنا فلا تؤذينا، وإنا لنطمع فيك، فقال لهم عمر: أي يمين فيكم أعظم؟ قالوا: الرحمن، قال: فبالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء أتجدون محمدا عندكم نبيا؟ فسكتوا قال: تكلموا، ما شأنكم؟ واللّه ما سألتكم وأنا شاك في شيء من ديني، فنظر بعضهم إلى بعض فقام رجل منهم فقال: أخبروا الرجل أو لأخبرنه، قالوا: نعم! إنا لنجده مكتوبا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي هو جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب كل قتال وعذاب وخف، ولو أنه كان وليه ميكائيل لآمنا به، فإن ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث، قال: فأنشدكم الرحمن الذي أنزل التوراة على موسى أين ميكائيل وأين جبريل من اللّه عز وجل؟ قالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، قال عمر: فأشهد أن الذي هو عدو للذي عن يمنه هو عدو للذي عن يساره، والذي هو عدو للذي عن يساره وللذي عن يمينه، فإنه من كان عدوا لهما فإنه عدو لله، ثم رجع عمر ليخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فدعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقرأ عليه: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ* مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ، فقال عمر: والذي بعثك بالحق لقد جئت وما أريد إلا أن أخبرك، فهذا مما صدق اللّه عز وجل فيه قول عمر واحتجاجه وهو باب من الاحتجاج لطيف مسلوك عند أهل النظر، وتركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوردنا من الأخبار في هذا الباب والباب الذي قبله وبعده لشهرتها في التفاسير والمصنفات.

الصفحة 374