كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

لك إبل هبطت بها واديا ... ) الحديث.
وهو أكثر من أن يحصى. وفي قول اللّه عز وجل: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
دليل على أن الاحتجاج مباح، ولا من مليح الاحتجاج والكبر على الخصم ما:
روى حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس أن الأحنف بن قيس كان يكره الصلاة في المقصور، فقا له رجل: يا أبا بحر لم لا تصلي في المقصورة؟ فقال له الأحنف: وأنت لم تصلي فيها؟ قال: لا أترك، قال الأحنف: فكذلك لا أصلي فيها. وهذا ضرب من الاحتجاج وإلزام الخصم بديع.
وقال المزني: لا تعدو المناظرة إحدى ثلاث: إما تثبيت لما في يده. أو انتقال عن خطأ كان عليه، أو ارتياب فلا يقدم من الدين على شك.
قال: وكيف ينكر المناظرة من لم ينظر فيما له بردّها؟ قال: وحق المناظرة أن يراد بها اللّه عز وجل، وأن يقبل منها ما يتبين.
وقالوا: (لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونا متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والإنصاف، وإلا فهو مراء ومكابرة).
قال سليمان بن عمران: سمعت أسد بن الفرات يقول: بلغني أن قوما كانوا يناظرون بالعراق في العلم، فقال قائل: من هؤلاء؟ فقيل له: قوم يقتسمون ميراث محمد صلى اللّه عليه وسلم.
وذكر ابن مزين قال: حدثنا عيسى، عن ابن القاسم، عن مالك قال: قال عمر بن عبد العزيز: (رأيت ملاحاة الرجال تلقيحا لألبابهم).
قال مالك: وقال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه: (ما رأيت أحدا لاحى الرجال إلا أخذ بجوامع الكلم).
قال يحيى بن مزين: يريد بالملاحاة ههنا المخاوضة والمرعاة على وجه التعليم والتفهم والمذاكرة والمدارسة، واللّه أعلم.

الصفحة 382