كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
قال: قلت: يا رسول اللّه! إنا لم نتخذهم أربابا، قال: «بلى أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل اللّه لكم فتحرمونه؟» فقلت: بلى، قال: «تلك عبادتهم».
1025 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا ابن وضاح، ثنا يوسف ابن عدي، ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، في قوله عز وجل:
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
قال: (أما إنهم لو أمروهم أن يعبدوهم من دون اللّه ما أطاعوهم، ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال اللّه حرامه، وحرامه حلاله فأطاعوهم، فكانت تلك الربوبية).
1026 - قال: ونا ابن وضاح، نا موسى بن معاوية، نا وكيع، نا سفيان والأعمش جميعا، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة في قوله: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ... أكانوا يعبدونهم؟ قال: (لا، ولكن كانوا يحلون لهم الحرام فيحلونه، ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه). وقال عز وجل: وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ* قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ، فمنعهم الاقتداء بآبائهم من قبول الاهتداء فقالوا: إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
وفي هؤلاء ومثلهم قال اللّه عز وجل: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ، وقال: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا - حتى قوله تعالى - وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا* كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
وقال اللّه عز وجل عائبا لأهل الكفر وذاما لهم: ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ* قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ، وقال: إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
ومثل هذا في القرآن كثير من ذم التقليد للآباء والرؤساء.
قال أبو عمر: وقد احتج العلماء بهذه الأبيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من جهة الاحتجاج بها، لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع

الصفحة 384

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text