كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، ثنا محمد بن سليمان الأسدي، ثنا حماد بن زيد، عن المثنى بن سعيد، عن أبي العالية الرياحي قال: سمعت ابن عباس يقول: (ويل للاتباع من عثرات العالم: قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئا برأيه، ثم يجد من هو أعلم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه فيترك قوله ذلك، ثم يمضي الاتباع).
وقال علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - لكميل بن زياد النخعي - وهو حديث مشهور عند أهل العلم، يستغنى عن الإسناد لشهرته عندهم: (يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج ورعاع وأتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، ثم قال: إن ها هنا لعلما وإشار بيده إلى صدره، لو أصبت له حملة، بلي لقد أصبت لقنا غير مأمون يستعمل الدنيا للدين، ويستظهر بحجج اللّه تعالى على كتابه، وبنعمته على معاصيه، أف لحامل حق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا يدري أين الحق، إن قال أخطأ وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به، وإن من الخير كله من عرفه اللّه دينيه، وكفي بالمرء جهلا أن لا يعرف دينه).
1041 - أخبرنا أبو نصر هارون بن موسى، ثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي ثنا أبو بكر بن الأنباري، ثنا محمد بن علي المديني، ثنا أبو الفضل الربعي الهاشمي، ثنا نهشل بن دارم، عن أبيه، عن جده، عن الحارث الأعور قال: (سئل علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - عن مسألة فدخل مبادرا ثم خرج في حذاء ورداء وهو يقسم، فقيل له: (يا أمير المؤمنين إنك كنت إذا سئلت عن المسألة تكون فيها كالسكة المحماة) قال: (إني كنت حاقنا ولا رأي لحاقن) وأنشأ يقول:
وإذا المشكلات تهدين لي ... كشفت حقائقها بالنظر
فإن برقت في مخيل الصواب ... عمياء لا يجتلها البصر
مقنعة بغيوب الأمور ... وضعت عليها صحيح الفكر
لسان كشقشقة الأرحبى ... أو كالحسام اليماني الذكر
وقلبا إذا استنطقت الفنون ... أبر عليها بواه درر

الصفحة 388