كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

مراد كتاب اللّه عز وجل إلا بها، والطعن على أهلها، ولا حجة في هذا الحديث ولا دليل على شيء مما ذهبوا إليه من وجوه قد ذكرها أهل العلم منها أن وجه قول عمر هذا إنما كان لقوم أحصوا القرآن فخشي عليهم الاشتغال بغيره عنه إذ هو الأصل لكل علم، هذا معني قول أبي عبيد في ذلك، واحتج بما رواه عن حجاج، عن المسعودي، عن عون بن عبد اللّه بن عتبة قال (مل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملة: فقالوا يا رسول اللّه حدثنا، فأنزل اللّه عز وجل: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ إلى آخر الآية، قال: ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول اللّه حدثنا شيئا فوق الحديث ودون القرآن - يعنون القصص - فأنزل اللّه: الر* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ، قال: فإن أرادوا الحديث دلهم على أحسن الحديث، وإن أرادوا القصص دلهم على أحسن القصص).
وقال غيره: إن عمر رضي اللّه عنه إنما نهى من الحديث عما لا يفيد حكما ولا يكون سنة، وطعن غيرهم في حديث قرظة هذا ورده لأن الآثار الثابتة عن عمر - رضي اللّه عنه - خلافه منهم ما.
1061 - وروى مالك ومعمر وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبيد اللّه بن عبيد اللّه بن عتبة، عن عبد اللّه بن عباس، عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - في حديث السقيفة أنه خطب يوم جمعة فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني أريد أن أقول مقالة قدر لي أن أقولها، من وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، من خشي أن لا يعيها فإني لا أحل له أن يكذب عليّ، إن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل معه الرجم ... وذكر الحديث.
وهذا يدل على أن نهيه عن الإكثار وأمره بإقلال الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما كان خوف الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخوفا أن يكون مع الإكثار أن يحدثوا بما لم يتقنوا حفظه ولم يعوه، لأن ضبط من قلت روايته أكثر من ضبط المستكثر، وهو أبعد من السهو والغلط الذي لا يؤمن مع الإكثار، فلهذا أمرهم عمر بالإقلال من الرواية، ولو كره الرواية وذمها

الصفحة 398