كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

عمر القواريري، ثنا حماد بن زيد قال: قال لي سفيان: (يا أبا إسماعيل لو كان هذا الحديث خيرا لنقص كما ينقص الخير).
1078 - أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن يوسف، ثنا يحيى بن مالك، ثنا محمد بن سليمان بن أبي شريف قال: حدثني محمد بن موسى قال: سمعت زكريا القطان يقول:
(رأيت سفيان بن عيينة وقد ألجأه أصحاب الحديث إلى الميل الأخضر، فالتفت إليهم، فقال:
ما أرى الذي تطلبونه من الخير، ولو كان من الخير لنقص كما ينقص الخير).
قال أبو عمر: هذا كلام خرج على ضجر، وفيه لأولي العلم نظر، وقد أخذه بكر بن حماد فقال:
لقد جفت الأقلام بالخلق كلهم ... فمنهم شقي خائب وسعيد
تمر الليالي بالنفوس سريعة ... ويبدي ربي خلقه ويعيد
أرى الخير في الدنيا يقل كثيره ... وينقص نقصا والحديث يزيد
فلو كان خيرا قل كالخير كله ... وأحسب أن الخير منه بعيد
ولابن معين في الرجال مقالة ... سيسئل عنها والمليك شهيد
فإن يك حقا قوله فهو غيبة ... وإن يك زورا فالقصاص شديد
وكل شياطين العباد ضعيفة ... وشيطان أصحاب الحديث مريد
وقال أبو عمر - رحمه اللّه -: قد رد هذا القول على بكر بن حماد جماعا نظما، فمن ذلك ما أخبرنى غير واحد عن مسلمة بن القاسم قال: ذاكرت أبا الأصبغ عبد السلام بن يزيد بن غياث الأشبيلي - رفيقي - أبيات بكر بن حماد هذه، ونحن في المسجد الحرام، وسألته الرد عليه فعارضه بشعر أوله:
تبارك من لا يعلم الغيب غيره ... ومن بطشه بالمعتدين شديد
تعرضت يا بكر بن حماد خطه ... بأمثالها في الناس شاب وليد
تقول بأن الخير قل كثيره ... وأخبرتنا أن الحديث يزيد

الصفحة 403