[قال أبو عمر: بلغني عن جماعة من العلماء أنهم كانوا يقولون إذا حدثوا بحديث شعبة هذا: وأي شيء كان يكون شعبة، لو لا الحديث؟] (*).
قال أبو عمر: إنما عابوا الإكثار خوفا من أن يرتفع التدبر والتفهم، أ لا ترى ما حكاه.
1103 - بشر بن الوليد، عن أبي يوسف قال: سألني الأعمش عن مسألة، وأنا وهو لا غير، فأجبته، فقال لي: من أين قلت هذا يا يعقوب؟ فقلت: بالحديث الذي حدثتني أنت، ثم حدثته، فقال لي: يا يعقوب إني لأحفظ هذا الحديث من قبل أن يجتمع أبواك، ما عرفت تأويله إلا الآن وروى نحو هذا أنه جرى بين الأعمش وأبي يوسف وأبي حنيفة، فكان من قول الأعمش: (أنتم الأطباء ونحن الصيادلة).
ومن هنا قال الزبيدي:
إن من يحمل الحديث ولا يعرف ... فيه التأويل كالصيدلاني
وقد تقدم ذكر هذه الأبيات بتمامها في كتابنا هذا.
1104 - أخبرني خلف بن قاسم، ثنا محمد بن القاسم بن شعبان، ثنا إبراهيم بن عثمان بن سعيد، ثنا علان بن المغيرة، ثنا علي بن معبد بن شداد، ثنا عبيد اللّه بن عمرو قال:
كنت في مجلس الأعمش فجاءه رجل فسأله عن مسألة فلم يجبه فيها، ونظر فإذا أبو حنيفة فقال: يا نعمن قل فيها. قال: القول فيها كذا، قال: من أين؟ قال: من حديث كذا أنت حدثتناه، قال: فقال الأعمش: (نحن الصيادلة وأنتم الأطباء).
وذكر الزبير بن بكار، ثنا محمد بن سلام، ثنا يحيى بن سعيد القطان قال: (رواة الشعر أيقظ وأعقل من رواة الحديث؛ لأن رواة الحديث يروون موضوعا ومصنوعا كثيرا، ورواة الشعر ساعة ينشدون المصنوع يتفقدونه ويقولون: هذا مصنوع).
وذكر ابن مقسم قال: سمعت ابن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: (الحديث لا يحتمل حسن الظن).
[حدثني أحمد بن عبد اللّه بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد قال:
سمعت أبا القاسم يقول: سمعت شريحا يقول: سمعت يحيى بن اليمان يقول: يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا يتدبر، فإذا سئل عن مسألة جلس كأنه مكاتب.
1105 - حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد، نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم