كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

قال: وحدثنا سنيد، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار قال: قيل لجابر بن زيد:
وإنهم يكتبون ما يسمعون منك، فقال: إنا للّه وإنا إليه راجعون يكتبون رأيا أرجع عنه غدا؟.
قال: وحدثنا سنيد، ثنا يزيد، عن العوام بن حوشب، عن المسيب بن رافع قال: (كان إذا جاء الشيء من القضاء ليس في الكتاب ولا في السنة، سمي صوافي الأمراء، فيرفع إليهم، فجمع له أهل العلم، فما اجتمع عليه رأيهم فهو الحق).
وذكر الطبري في كتاب: (تهذيب الآثار) له، نا الحسن بن الصباح البزار قال:
حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنيني، قال مالك: (قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل، فإنما ينبغي أن تتبع آثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يتبع الرأي، فإنه متى اتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى في الرأي منك فاتبعته، فأنت كلما جاء رجل علبك اتبعته أرى هذا لا يتم).
وقال عبدان: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: (ليكن الذي تعتمد عليه الأثر، وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث).
قال: وقال ابن المبارك: (قال مالك بن دينار لقتادة: أتدري أي علم رفعت قمت بين اللّه وبين عباده فقلت: هذا يصلح وهذا لا يصلح؟).
وذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثني علي بن المديني، ثنا عن ابن عيسى، ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد قال: (جاء رجل إلى سعيد بن المسيب، فسأله عن شيء فأملاه عليه، فسأله عن رأيه، فأجابه، فكتب الرجل، فقال رجل من جلساء سعيد: أيكتب يا أبا محمد رأيك؟ فقال سعيد للرجل: ناولنيها، فناوله الصحيفة فحرقها).
قال: نا نعيم، ثنا ابن المبارك، عن عبد اللّه بن وهب، أن رجلا جاء إلى القاسم بن محمد فسأله عن شيء فأجابه، فلما ولى الرجل دعاه فقال له: (لا تقل إن القاسم يزعم أن هذا هو الحق، ولكن إن اضطررت إليه عملت به).
وروى محمد بن خليفة، ثنا محمد بن الحسن، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا العباس ابن الوليد بن فريد قال: أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: (عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآثار الرجال، وإن زخرفوا لك القول).
ورواه غير الفريابي عن العباس بن الوليد، عن أبيه، عن الأوزاعي مثله وقال: (و إن

الصفحة 426