كتاب معاني الأخبار للكلاباذي

@ 203@فالعجب إذا من الصفات التي ورد بها السمع في الكتاب والسنة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : عجب الله تعالى من اقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل.
|فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : لقد عجب الله من فلان وفلانة ، يجوز أن يكون قد عظم الله تعالى ذلك منهما وعظمهما بهذا الفعل وعظم مقدارهما ، وأجل قدرهما بما فعلاه من بديع الامر ، وهو إيثارهما ضيف نبيه صلى الله عليه وسلم على أنفسهما ، وهو الفعل الخارج عن عادات الناس.
|ويجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : عجب الله أي : قبل الله منهما ما اتياه ، ورضي عملاه وعظم ثوابهما على ما فعلاه.
|ويجوز أن يكون معنى التعجب منهما للمؤمنين كأنه يقول : أخبر الله تعالى انهما أتيا من الأمر العجيب البديع الذي لم يجر العادة فيستعظم ذلك على جهة المدح ، لمن جاء به والرضا به والاستحسان له ، وقد يستعظم الشيء على جهة الذم لمن اتي به واستقباح ذلك الفعل منه والإنكار على من فعله ، قال الله تعالى : {إن تعجب فعجب قولهم أءذا كنا ترابا أءنا لفي خلق جديد} [الرعد : 5] أنكر الله تعالى ذلك القول ورسوله منهم ، وهو انهم أنكروا ما اقروا بما هو اعظم منه ، واستعظموا على جهة الإنكار ، ما جوزوا ما هو اعظم منه ، وهو ابتداء الخلق من الماء المهين ، وإخراج الشيء من العدم إلى الوجود ، وخلق الشيء لا من شيء ، ثم أنكروا عادته بعد إفنائه فاستعظم الله تعالى إنكارهم ذلك فعجب رسوله جحودهم قدرة الله عز وجل ، وإنكارهم ما هو موجود في فطر العقول.
|ويجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : عجب الله من اقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل أي : اظهر عجب هذا الأمر لخلقه وبديع هذا الشأن وهو أن الجنة التي أخبر الله تعالى بما فيها من النعيم المقيم ، والعيش الدائم فيه ، والخلود في النعيم المقيم الذي من حكم من سمع به من ذوي العقول أن يسارع إليها ويبذل مجهوده في الوصول إليها ، وتحمل المكاره والمشقات لينالوها ، وهؤلاء يمتنعون عن ذلك ، |

الصفحة 203