@ 207@احمدهم ، ومن استوجب المدح من المربوبين فهو صلى الله عليه وسلم أولاهم بالمدح ، فمن كانت هذه صفته فجميع صفاته بصفة المدح أولى ونعومته بالحمد احرى ودرجته كل يوم وساعة أعلى ، ورتبته في كل حال اسنى وهو صلى الله عليه وسلم يرقى به كل وقت وساعة ، بل عند كل نفس ، وفي كل طرفة ، إذا فالغين الذي يغشى قلبه ، ويغطى سره صفة مدح ، ونعت شرف وليست فيه غضاضة ، ولا خفض ، بل فيه رفعة ومرتبة وعلو حال ، وحاله صلى الله عليه وسلم أعلى من أن يشرف عليها إلا الله تعالى ويعرف كنهها غيره عز وجل ، فالله أعلم بحقيقة ما اغان على قلبه صلى الله عليه وسلم وإنما يتكلم على قدر ما يكشف له ، وعلى مقدار حظه منه.
|فيجوز أن يكون ما يغان على قلبه فكره تغمه وخاطرا يغمه من أمرا عنه مما أخبر عن الاحداث الكائنة فيهم ، والفتن الواقعة منهم ، فيصير ذلك غينا على قلبه لشفقته عليهم ورأفته بهم ورحمته إياهم ، فقد كان صلى الله عليه وسلم خفيا عليهم رؤفا بهم ، عزيزا عليه عنتهم أخبر عما يغمه من امرهم فقال : اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ، وقال مخبرا عن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم : إنهم يقولون نفسي نفسي ، ويقول النبي أمتي أمتي ، فكان صلى الله عليه وسلم إذا عرض سره أحوالهم اغتم لذلك يغشي ذلك الغم قلبه فيستغفر لهم الله عز وجل في كل يوم مائة مرة.
|ويجوز أن يكون الذي يغان على قلبه هي السكينة التي أخبر الله تعالى انه انزلها عليه لقوله جل جلاله : {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها} [التوبة : 40] |