كتاب معاني الأخبار للكلاباذي

@ 211@والأنبياء والرسل وأفاضل الأولياء والصديقون همومهم هم المعاد ، وكربهم كرب الدين ، ووحشتهم مما دون الله ، وضيق صدورهم عما يشغلهم عن الله ، فهم لا يتفرحون من كربهم إلا بذكر ربهم ، ولا ينسلون عن غمومهم وهمومهم إلا بمولاهم فيرجعون أصواتهم بقراءة القرآن الذي من محبوبهم بدأ ، وإليه يعود ، وبخشيته من قلوبهم ، ورقة من افواه افئدتهم ، ويزان محبته بين ضلوعهم ، وماء الاشتياق يجري على خدودهم ، فتحسن لذلك اصواتهم ، لأن حسن الصوت بالقرآن هو قرآته على خشية من الله.
|وسئل النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله من احسن الناس صوتا بالقرآن ؟ فقال : من إذا قرأ رأيت انه يخشى الله تعالى.
|فاخبر أن حسن الصوت بالقرآن قراءته على خشية من الله.
|فقوله صلى الله عليه وسلم : حسن الصوت يتغنى بالقرآن يريد به إن شاء الله قراءته على خشيته من الله عز وجل وخشوع في نفسه ورقة من فؤاده ، وهي قراءة الأنبياء عليهم السلام وافاضل الأولياء ، ليس ترجيع الصوت والإلحان ، وتحريك الحنك ، كفعل من يتلهى بكلام المحدث الذي يريد به إثارة الشهوات الخفية بقلوب لاهية ، وأفئدة ساهية تتزين للناس ، ولا يطرد الخناس ، ويزيد في الوسواس ، فمن رزق حسن النعمة ، وخشية القلب ، ورقة الفؤاد فقرأ القرآن مترسلا له مرتلا حق حروفه ، فذلك الكامل الذي أوتي مزمارا من مزامير آل داود.
|كما قال صلى الله عليه وسلم حين سمع قراءة أبي موسى فقال : لقد اوتي أبو موسى مزمارا من مزامير داود صلى الله عليه وسلم.

الصفحة 211