كتاب معاني الأخبار للكلاباذي

@ 212@وقال أبو موسى رضي الله عنه وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم : قد سمعت قراءتك فقال : أما لو علمت انك تسمع قراءتي لحبرتها لك تحبيرا.
|ومن لم يرزق حسن النعمة وأتي بما سواها من لم يخرج إن شاء الله تعالى من صفة من يأذن الله له بحسن صوته.
|وقوله صلى الله عليه وسلم : ما أذن الله لشيء ما اذن لنبي أي : ما رضي من المسموعات شيئا هو ارضى عنده ، ولا احب إليه ، ولا اثر لديه من قراءة القرآن على خشية من الله ، والله تعالى موصوف بالسمع والبصر والرؤية والإدراك ، وهو السميع البصير ، والسمع صفة له على الحقيقة في ذاته بخلاف ما يفعل من استماع المحدثين الله تعالى عن صفات الحدث علوا كبيرا ، فهو سامع للمسموعات على الحقيقة ليستمع هو له صفة ، وليست بجارحة فإذن الله سماعه لقراءة القرآن ، وهو تعالى لا يوصف بأنه اسمع بشيء منه لغيره ولا يوصف بالاستماع الذي هو جمع الفكر وإحضار السر ، وإلقاء السمع.
|فلذلك حمل معنى تخصيص سماع القرآن منه على الرضا والمحبة والإيثار ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من لم يتغن بالقرآن فليس منا يجوز أن يكون معناه من لم يتفرح من عمومه ، ولم يكتف مما يلهيه عن كربه ، ويسليه عن همومه ، ويطرد وحشاته بقراءة القرآن والتفكر فيه والتدبر له فليس منا ، أي ليس ذلك من أوصافنا ، ولا تشبه بناصية وصفة ، وإن كان منا نحلة وملة هي قوله : من لم يتغن بالقرآن فليس منا له معنيان : أحدهما أن من لم يكن همومه هموم المعاد ووحشته من أوصاف المحدثين فليس منا ، لأن التسلي بكلام الله إنما يكون من كرب الدين والهموم |

الصفحة 212