@ 214@فالجواب : انه ليس في الحديث ما يدل على حضور الشيطان حضرت النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه بعذرهن في هيبتهن إياه ، فقال : وكيف لا يهبنك والشيطان يهابك ، ولو كان الحال يوجب حضور الشيطان لكانت الحال حال معصية ، ولو كان كذلك لكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك وينكر عليهن ، فلما لم يفعل دل انها لم تكن حال عصيان الله فيحضر الشيطان.
|قال الشيخ : ومعنى قوله عالية اصواتهن ارفع من صوته ، ويجوز أن يكون ذلك قبل نزول النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم.
|قال الشيخ رحمه الله : ويجوز أن يكون الشيطان كان يخاف عمر ولا يخاف النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لو خاف النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل خوفه منه وهيبته إياه من أحد وجهين ، إما خوف إجلال وتعظيم وهو فضله ، والشيطان ابعد شيء من الفضائل ، أو يكون خوف عقوبة يحلها به ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعاجل بالعقوبة استخقاقا به وقلة مبالاة ، إذ لم يكن صلى الله عليه وسلم يخاف فتنته ، ولا يهاب وسوسته ، وقد أيس الشيطان من ذلك فلا يوسوس إليه ولا يقرب منه ، وأمن عقوبته فلم يهبه اغترارا به وآمنا من مكر الله ، وهما من صفاته ، أغني الاغترار بالله والأمن مكره.
|وأما عمر رضي الله عنه فإنه كان يخاف الشيطان أن يفتنه ، ويوسوس إليه فكان يناصبه ويستعد له وينصر عليه ، فكان الشيطان يخافه لاستعداده له ومناصبته إياه فكان يترك فجه وسبيله حذرا منه . وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يبالي به ولا يتفكر فيه استخفافا به واستصغارا له كأنه ليس بشيء.
|وقد قال أبو حازم : وما الشيطان حتى يهاب ، فوالله لقد أطيع فما نفع ، وعصي فما ضر.
|وعامر بن عبد الله كان الشيطان يتمثل له في صورة حية في موضع سجوده ، فكان إذا أراد أن يسجد نحاه بيده ويقول : والله لولا نتنك لم ازل أسجد عليك.
|وقال بعض الكبار : لولا أن الله تعالى أمر بالاستغاذة من الشيطان ما استعذت |