كتاب معاني الأخبار للكلاباذي

@ 223@ويجوز أن يكون قوله يصلي على حقيقة الصلاة التي هي القيام والركوع والسجود ، لأنه بعد في الدنيا ، والدنيا دار تعبد ، لأن السموات والأرض من الدنيا وإنما ترتفع العبادات في الجنة التي هي دار الثواب وفي الآخرة التي لا زوال لها ، ولا انتقال لأهلها.
|الا ترى أن السموات مكان العبادات للملائكة ، فيجوز أن يكون موسى مر به عليهما الصلاة والسلام وهو حي قائم يصلي على الحقيقة في قبره وقد فسح له قبره ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما هي روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار ، فكان قبر موسى روضة من رياض الجنة وهو قائم يصلي فيها ، وإن كان القبر في الأرض عند الكثيب الأحمر كما أن ما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره روضة من رياض الجنة وإن كان في المدينة.
|فإن قيل : قد جاء في حديث المعراج انه رأى موسى في بعض السموات ، وسلم عليه ، والحديث مشهور ؟.
|قيل : يجوز أن يكون رآه حين مر به يصلي في قبره ، ثم رفع قبله إلى السماء السادسة فرآه فيها ، وراجعه في أمر الصلاة حين فرضت عليه خمسون صلاة ، فما زال موسى يراجعه فيها حتى جعلت خمس صلوات ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في أول الليل عند أهله فرفع إلى السماء ، أو إلى سدرة المنتهى ورد قبل الصبح إلى بيته ، فكذلك موسى كان في الأرض يصلي في قبره حين مر به ، ثم رفع إلى السماء السادسة فراجعه فيها.
|ويجوز أن يكون موسى عليه السلام لم يمت على الحقيقة ، بل يكون صعقة كصعقته في الطور ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : إنا أول من تنشق عنه الأرض فإذا أنا بموسى عند ساق العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أو جوزني بصعقته في الطور ، أو ممن استثنى الله . هذا معنى الحديث والله أعلم بلفظه.

الصفحة 223