كتاب معاني الأخبار للكلاباذي

@ 226@قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض ما له من ذنب . وتكون الكفارة والتمحيص بعد الموت في القبر وفي اهوال القيامة ، ويكون بالعفو والتجاوز فضلا من الله ويكون شفاعة الأنبياء والاولياء ، فإن لم يكن بهذه الأسباب فبإدخال النار ، فكأنه قال : أعوذ بك أن تكون فتنتي وتمحيصي من خطاياي وكفارة ذنوبي تصفيتي منها بالنار ، ولكن بعفوك وفضلك وكرمك إما توفيقا للتوبة منها في الدنيا ، أو التجاوز عنها في الآخرة ، يدل على ذلك ما جاء في حديث آخر : أذقني برد عفوك.
|ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم وعذاب النار أي : أعوذ بك من أن تعاقبني بها وتعذيبي بالنار ، كأنه يقول : لا تجعلني من أهل النار الذين هم أهلها من الكفار الملحدين فإنهم هم المعذبون بها ، فأما الموحدون فهم مؤدبون بها لا معذبون فيها ، الدليل على ذلك ما روي أن أهل التوحيد إذا دخلوا النار قالوا : بسم الله ، فتنزوي النار عنهم وتهرب وتقول : مالي واهل بسم الله ، أو كلاما هذا معناه.
|قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : فائدة الدعاء هو الاضطرار وإظهار العبودية ، لأنه أمر بذلك وندب إليه ، فمن دعا شيئا من الله فلا يخلو إما أن يكون قدر الله تعالى له أو لم يقدر ، فإن قدر فقد أمر بالدعاء ، فإذا كان ذلك اضطرارا منه فهو واجب ، وإن لم يقدر فلم يمنع من الدعاء فيما لم يقدر . قال : وليست حالة في الطاعات اشرف من حال الدعاء ، لأن الإنسان ربما يشغل قلبه في جميع العبادات في الصلاة والصوم وغيرها ، فأما في حالة الدعاء فيلزم جوارحه ويضطر إليه فأي حالة احسن من هذا . قال : فكان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل الاضطرار وإظهار العبودية ، إن علم انه كان مغفورا له كل ذنب . وفي حديث آخر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها.

الصفحة 226