كتاب معاني الأخبار للكلاباذي

@ 229@قال النضر بن شميل : الاهتزاز الفرح.
|وقوله صلى الله عليه وسلم : ومن شر فتنة الغني ، ومن شر فتنة الفقر ذكر الفتنة في هذين وقرنها بالشر ، وذلك أن الفتنة ههنا الابتلاء والاختبار ، وقال الله تعالى : {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} [الفرقان : 20] وقال تعالى في شأن موسى : {وفتناك فتونا} [طه : 40] أي اختبرناك وابتليناك ، والاختبار والابتلاء للمؤمنين والأولياء والأنبياء لإصلاحهم وإرادة الخير بهم ، كما قال في شأن موسى صلى الله عليه وسلم : {وفتناك فتنونا} وفي داود وسليمان عليهما السلام : {وظن داود أنما فتناه} [ص : 24] {ولقد فتنا سليمان} [ص : 34] اختبرهم وابتلاهم ليهذبهم ويصفيهم . والاختبار والابتلاء للكافرين والجاحدين إرادة الشر بهم ، قال الله تعالى : {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون} [الدخان : 17] وقال تعالى : {فإنا قد فتنا قومك من بعدك} [طه : 85] أي ضللناهم ، فدل أن الاختبار يكون لإرادة الخير والشر ، فمن أراد الله تعالى به الخير كان الغنى فتنة له أي اختبارا له وابتلاء ليظهر مكنون ما علم الله من طهارة سره وصفاء قلبه وقلة نظره إلى الدنيا ، فلا يفتنه عن دينه ولا يشغله عن الله.

الصفحة 229