@ 230@قال الله تعالى خيرا عن نبيه سليمان عليه السلام : {هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم اكفر} [النمل : 40] ، ومن أراد الله تعالى به الشر فتنه بالغنى فافتتن ، قال الله تعالى يحكى عن قارون : {قال إنما اوتيته على علم عندي} [القصص : 78] وقال عز وجل : {فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة} [الأنعام : 44] . إذا فالغنى فتنة أي اختبار وابتلاء للخير من الشر ، فكأنه قال : أعوذ بك من أن تفتني بالغنى ، أي تبتليني به إرادة الشر بي ، وكذلك الفقر ، فلما كان في الغنى والفقر شرا وخيرا وهو بلوي واختبار استعاذ من شرهما ولم يستعذ من عينهما لأن عينهما قد يكونان خير.
|وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ومن شر المسيح الدجال فتنة واختبار ليزداد إيمان المؤمن بالله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور ، وقال : مكتوب بين عينيه كافر ، وفي رواية : ك ا ف ر يقرأه كل مؤمن فأخبر أن المؤمن يقرأه ، والكافر لا يعلمه فيفتتن به . قال النبي صلى الله عليه وسلم : تبعه سبعون ألفا من يهود أصفهان عليهم الطيالسة.
|فاستعاذ صلى الله عليه وسلم من شره ، وذكر المسيح وعرفه بقوله الدجال لأنهما مسيحان ، مسيح هو روح الله وكلمته وحبيبه ، ومسيح هو عدو الله وبغيضه ولعينه ، واهل الحديث يفرقون بينهما فيقولون للدجال المسيح بكسر الميم وتشديد السين ، وأهل اللغة لا يرون ذلك شيئا ، ويؤيد قولهم تقييد النبي صلى الله عليه وسلم المسيح بذكر الدجال.