@ 232@لا يعود إليها ، فيقول : اذهب لذة الذنوب وشهوة الخطايا المكفورة من قلبي كما اذهبت آثار الدنس من الثوب الأبيض إذا غسل فلا أعود إليها آخر الأبد . وفيه دليل على أن ما يتولد من أفعال العباد فعل الله تعالى ، لأن الفعل للثبوت أفعالنا وذهاب الدنس الذي يتولد من الغسل نسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى بقوله : كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس.
|وقوله صلى الله عليه وسلم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب يؤيد هذا التأويل أي كما لا يلتقي المشرق والمغرب ولا يجتمعان كذلك لا اجتمع مع خطاياي ، ولا يكون لي معها التقاء بمعنى العود إليها أبدا.
|وقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم الكسل فتور في الإنسان عن الواجبات ، فإن الفتور إذا كان في الفضول وما لا ينبغي فليس بكسل ، بل هو عصمة وإذا كان في الواجبات فهو كسل ، وهو الثقل والفتور عن القيام بالواجب وهو الخذلان ، قال الله عز وجل : {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم} [التوبة : 9] ، وعاتب الله المؤمنين في التثاقل عن الواجب والفتور فيه فقال عز وجل : {يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} الآية [التوبة : 38].
|والهرم فتور من ضعف يحل بالإنسان فلا يكون به نهوض ، ففتور الهرم فتور عجز ، وفتور الكسل فتور تثبيط وتأخير ، فاستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتور في أداء الحقوق ، والقيام بواجب الحق من الوجهين جميعا ، من جهة عجز ضرورة وحرمان منها مع الإمكان.
|والمأثم تضييع حقوق الله ، والمغرم تضييع حقوق العباد ، فاستعاذ صلى الله عليه وسلم من تضييع حق الله ، وحق عباده ، ويجوز أن يكون المأثم إتيان المناهي ، والمغرم ترك الأوامر ، فإن الغرامة إنما يلزم العبد في تضييع ما استرعى ، فكأنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من أن يكون مرتكبا لنواهيه مضيعا لأمره ، والله أعلم.