@ 235@وهذا إن شاء الله فيما لم يبلغ المغتاب عنه ، فأما إذا بلغه فعليه أن يسترضيه ، فمن فعل ذلك فهو تائب صادق مخلص ، والله يحب التوابين وهو غفور رحيم ، ومن عصى الله في تضييع أوامره وترك فرائضه وظلم عباده من اخذ أموالهم وضرب ابشارهم ، ثم رجع إلى الله نادما على ما فطر منه مستقبلا أداء فروضه وإقامة أموره ، باذلا مجهوده في قضاء ما فطر فيه من فرائض الله وإرضاء عباد الله فهو تائب مخلص صادق ، ومن استقبل فروض الله وإقامة أموره وترك ظلم عباده ولم يسع في قضاء فوائته وإرضاء خصومه وهو ممكن من ذلك ، فليس بتائب عند عامة من يقول بالإحباط والوعيد ، ولا ينفعه ما استقبل مما سلف ، وهو تائب فيما استقبل ، عاص فيما بقى عليه من إرضاء الخصوم ، وقضاء الفروض عند جماعة الراجين ومن يفعل بالمشيئة ، وهو من الذين خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا يرجى له أن يغفر الله له في العقبى ويتوب عليه في الدنيا ، قال الله تعالى : {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} [المائدة : 102] فرجاء التوبة عليهم والمغفرة لهم ورحمته إياهم.
|وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له : إن فلانا يصلي بالليل فإذا اصبح سرق ، فقال صلى الله عليه وسلم : سينهاه عما تقول فرجا صلى الله عليه وسلم التوبة عليه ، وهو معنى قوله : {عسى الله أن يتوب عليهم} [المائدة : 102] ، ومن لم يمكن في قضاء ما فاته من فرائض الله فإرضاء عباد الله لزمانه ، أو ضيق وقت أو عدم ، فإن الندم له بمجرده توبة عند عامة أهل القبلة إلا طائفة يسيرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : من تاب وهو يغرغر بالموت تاب الله عليه.