@ 248@ومعنى قوله تعالى : {لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي} إلى قوله : {أن تحبط أعمالكم} [الحجرات : 2] معناه عندنا أي لا تثابون على محاورة النبي صلى الله عليه وسلم ومسائلته والاسترشاد منه ، والأخذ عنه ، والتعلم منه بالمخاطبة له إذا رفعتم أصواتكم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم ولو انهم خفضوا أصواتهم عند المسائلة والاسترشاد منه لأثيبوا على ذلك ثواب كبيرا ، واعطوا عليه أجرا عظيما ، فكأنهم احبطوا أجورهم وخسروا ثوابهم وأبطلوا أعمالهم برفعهم أصواتهم فوق صوته وإن لم يحبط ذلك سائر أعمالهم . وكذلك قوله عز وجل : {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فيها} [البقرة : 264] أي لا تفوتوا أنفسكم ثوابها ولا تدهنوا بأجوركم على الصدقات بالمن بها والأذى والله أعلم.
|وأما غفران السيئات باجتناب الكبائر ، فيجوز أن يكون المراد بالكبائر الشرك ، فيكون ما دون الشرك يجوز غفرانها ويجوز العقوبة عليها مدة معلومة ، ثم يتوبون بحسناتهم وإيمانهم ثوابا دائما ، وقد قرأ بعضهم {أن يجتنبوا كبير ما تنهون عنه} فيكون معناه الشرك والكفر ، كما قال الله تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء : 48] فيكون ما دون الشرك مغفورا إما بالمشيئة ، وإما بالشفاعة ، وإما بدخول النار إلى مدة ، ثم الجنة من وراء ذلك بالإيمان والثواب بسائر الأعمال على قدرها . وأما على قراءة العامة فيكون معنى الكبائر على معني أن الكفر والشرك أنواع اليهودية والنصرانية والمجوسية ، والقول بالدهر والتثنية والتخميس وسائر أنواع الكفر والشرك ، فكلها كبائر وكلها شرك.
|ويجوز أن يكون معنى قوله : {كبائر ما تنهون عنه} [النساء : 31] الشرك . ويكون معنى الجمع بمعنى وفاق الخطاب ، لأن الخطاب ورد على الجمع لقوله تعالى : {إن تجتنبون} وقوله عز وجل : {تنهون عنه} فيجوز أن يكون جمع الكبائر لذلك ، لأن كبيرة كل واحد إذا جمعت إلى كبيرة صاحبه صارت كبائر ، وإن كان الشرك كله عملا واحدا.
|فإذا كان كذلك فلا يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله منه فريضة ولا نافلة نفيه ، بل يقبل فرائضه ونوافله قبول ثواب عليها ، وإن لم يقبل قبول ثناء عليه بها.