@ 253@قال الله تعالى : {ولذكر الله اكبر} يجوز أن يكون معناه ذكر الله اكبر قدرا في القلب الذاكر من أن يرجع منه إلى حظوظ نفسه وسؤال حاجاته ، فيعطيه الله افضل ما يعطي السائلين إلى ما وعد لهم ، إذ السائلون يسألون محدثا مخلوقا ، والله عز وجل وعد الذاكرين له ما ليس بمخلوق ولا محدث وهو ذكره ، لأن ذكره صفة الله عز وجل بصفاته قديم ويباهي بهم ملائكته ، ويرفع أقدارهم بين خليقته ، وينوه باسمائهم في ملكوته ، وذاكر بقلبه معظم لربه مشاهدا به ، لم يذكره عن نسيان حين يجرى بذكره اللسان ، فكان كما قال :$
ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر$
ولكن شيم العرب يبدو فيهن اسكنته هيبته واخرسته خشيته ، اجل الحق أن يذكره بلسانه ، ولم يغب عن ذكره لحظة بجناية يرى ذكره له من حيث هو غفلة وثناءه عليه بصفة نفسه زلة ، قال الله تعالى : {ولذكر الله اكبر} [العنكبوت : 45] ، قال بعض الكبراء : ذكر الله اكبر من أن يجري به الإنس على ما يستحقه ، أو تبلغه الأوهام على ما يليق به ، أو تحويه العقول على قدر قدره . قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا احصي ثناء عليك ، أنت كما اثنيت على نفسك فهؤلاء اخفوا ذكره عن الاخيار والرسوم فأخفى ثوابهم عن المعارف والفهوم ، فقال : {فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين} [السجدة : 17].
|قال النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر.
|وقال النبي صلى الله عليه وسلم رواية أيضا : من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي.