@ 255@قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا غيبة له أي لا غيبة عنه في الغفل الذي أظهره من نفسه ، وألقى جلباب الحياء فيه وقد يجوز أن تكون الغيبة عنه فيما سوى ذلك من غيب هو فيه ليستره على نفسه إذا ذكرته به ، فإن ذلك غيبة عنه لأنه إنما لم يكن ذكره بما ألقى جلباب الحياء فيه غيبته ، لأن الغيبة إنما نهى عنها إن شاء الله من جهة الأذى الذي يلحق المغتاب عنه والألم الذي يصيبه فيه لأنه ينشئه عند الناس عيبة ، فهو يستره على نفسه كراهة أن يفتضح وينتهك ستره ، أو يكره ذلك العيب من نفسه ولا يقاوم نفسه في إزالته عنها ، فإذا أظهره للناس وألقى ستر الحياء عنه فقد ظهر انه ليس ببالي بأن يعرف ذلك منه أو يذكر به ، فإن ذكرته به لم يلحقه ألم ولا اذى ، فكأنك لم تذكره بسوء ، وعلم أيضا انه ليس يكره ذلك العيب من نفسه ، وانه ليس بمغلوب فيه ، ولكنه متبجح ، فلما لم يكن فيه أذى ولا كراهة لم يكن ذاكره بما اظهر من نفسه مغتابا ، ويكون في إظهار ذلك منه وذكره به