كتاب بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، ح مُحَمَّدُ بْنُ حَبَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ، ح يَزِيدُ، هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْغِيبَةِ، فَقَالَ: «أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَإِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: §«فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ
§حَدِيثٌ آخَرُ
حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، أَحْمَدُ بْنُ حِبَّانَ التَّمِيمِيُّ، ح الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ وَالْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ بِأَنْطَاكِيَّةَ فِي آخَرِينَ قَالُوا: ح هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ح الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ، ح يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ الْقُرَيْشِيُّ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ الْمَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ» -[258]- قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْحِكْمَةُ: الْإِصَابَةُ بِالْقَوْلِ، وَإِتْقَانُ الْعَمَلِ، وَالزُّهْدُ: فَرَاغُ الْقَلْبِ مِنَ الدُّنْيَا، مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مُنَوَّرُ الْقَلْبِ، مَشْرُوحُ الصَّدْرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ هَاهُنَا إِسْلَامَ النَّفْسِ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى اللَّهِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا إِنَّمَا تُرَادُ لِلنَّفَسِ، فَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى مَالِكِهَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الدُّنْيَا. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَانْفَتَحَ» قِيلَ: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ السُّرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ» فَأَخْبَرَ أَنَّ التَّجَافِيَ عَنِ الدُّنْيَا، وَالزُّهْدَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى نُورِ الْقَلْبِ، وَمَنِ اسْتَنَارَ قَلْبُهُ أَصَابَ فِي مَنْطِقِهِ، وَلَمْ يُخْطِئْ فِي قَوْلِهِ، وَتَكُونُ أَعْمَالُهُ مُتْقَنَةً، وَأَفْعَالُهُ مُحْكَمَةً؛ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ، فَلَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الْأُمُورُ، وَلَا تَتَشَابَهُ لَهُ الْأَحْوَالُ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ، وَمَنْ نَظَرَ بِنُورِ اللَّهِ أَبْصَرَ الشَيْءَ كَمَا هُوَ، فَأَصَابَ فِي مِنْطَقِهِ، وَأَدْرَكَ الرُّشْدَ فِي إِشَارَتِهِ، فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُ أَصَابَ رُشْدًا، وَقِلَّةُ الْمَنْطِقِ دَلِيلٌ -[259]- عَلَى إِصَابَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَحَرَّى الصَّوَابَ فِي عَمَلِهِ، وَالصِّدْقَ فِي قَوْلِهِ قَلَّ مَنْطِقُهُ؛ لِذَلِكَ أَمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَبُولِ مِمَّنْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ الْمَنْطِقِ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ مِمَّنْ هَذَا نَعْتُهُ، وَمَنْ قَبِلَ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ رَشَدَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُرْشِدُ

الصفحة 257