@ 258@قال الشيخ رحمه الله : الحكمة : الإصابة بالقول ، واتقان العمل ، والزهد : فراغ القلب من الدنيا ، من زهد في الدنيا فهو منور القلب مشروح الصدر ، قال الله تعالى : {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} [الزمر : 22] يجوز أن يكون الإسلام ههنا إسلام النفس إلى الله ، ومن اسلم نفسه إلى الله لم يشتغل بالدنيا ، لأن الدنيا إنما تراد للنفس ، فمن اسلم نفسه إلى مالكها لم يحتج إلى الدنيا.
|وقال صلى الله عليه وسلم : إذا دخل النور في القلب انشرح وانفتح قيل : وما علامة ذلك ؟ قال : التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار السرور ، والاستعداد للموت قبل الموت فأخبر أن التجافي عن الدنيا والزهد فيها دليل على نور القلب ، ومن استنار قلبه أصاب في منطقة ولم يخطئ في قوله ، وتكون أعماله متقنة وأفعاله محكمة ، لأنه يرى الأشياء كما هي ، فلا يلتبس عليه الامور ، ولا يشابه له الاحوال ، لأنه ينظر بنور الله ، ومن نظر بنور الله ابصر الشيء كما هو ، فأصاب في منطقة وأدرك الرشد في إشارته ، فمن قبل منه أصاب رشد ، وقلة المنطق دليل |