@ 263@قال الشيخ رحمه الله : إن الله تعالى لما خلق الأشياء وأوجدها وأخرجها من العدم إلى الوجود ، ظهر في كل شيء من ذلك علو وشموخ ورفعة لمعرفتها بأنها له ، وأنه اوجدها ، وأنها منسوبة إليه ، وجعل في كل شيء خاصية معنى فارتفعت به ، قالت الملائكة : {نحن نسبح بحمدك ونقدس لك} . وتحاجت الجنة والنار فافتخر كل واحد منهما بما خصت به من نعيم اوليائه ، والانتقام من اعدائه ، وافتخرت الجبال على الأرض لما مادت الأرض فأرساها بالجبال.
|وقال ابن عباس : فإنها لتفتخر على الأرض إلى يوم القيامة ، وقال إبليس : {خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف : 12] فكل شيء كان افتخاره بالله عز وجل نجا ، ومن افتخر بجواره ونظر إلى ذاته هلك كإبليس عليه اللعنة وحق لشيء عرف انه مقصود ربه ليس كمثله شيء أن يفتخر به ويعلو قدره ، وقد قصده الحق بالإيجاب ، وخاطبه بكن ، وخصه بمعنى ، فلولا أن الله وسم كل شيء بسمة من سمات العبودية وذل الخلقة وعجز البنية ، وما خص كل شيء مما خلق بشيء لشمخت بأنفها واستجبرت وتجبرت ، فسقطت عن عين الله وهلك ، كما استكبر ابليس فلعن ، فوسم الله عز وجل وهم من خشيته مشفقون.
|وقال تعالى : {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل : 50] ووضع على بني آدم البلوى والاختبار ، فقال : {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء : 35] وقال تعالى : {ولنبلوكم بشي من الخوف والجوع} البقرة : 155] وقال : {خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم احسن عملا] [الملك : 2].