كتاب معاني الأخبار للكلاباذي

@ 265@بحجاب اللعنة والطرد والاقصاء ، والعبد وسائر المؤمنين في ستر الرحمة ، والأعداء في حجاب الظلمة ، وسائر الأشياء في حجاب الغفلة ، والتجلي كشف الحجاب وإظهار القدرة وإبداء الهيبة والجلال ، فإذا كشف الله الحجاب عن شيء من الأشياء زال ذلك الشيء وذهب وتلاشى ، ومنها تتغير عن اوصافها وتزول عن بنيتها على قدر الكشوف وظهور أوصاف الجلال ، قال الله تعالى : {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} [الأعراف : 143] استحال عن صفته وتغير عن بنيته ، فصار ترابا هباء بعد أن كان شامخا حجرا صلبا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وخرجتم إلى الصعدات تجأرون.
|وفي بعض الأخبار : أن الله تعالى خلق درة ، فنظر إليها فذابت ، فصارت ماء يجري لا قرار له ولا سكون من هيبة الله . فإذا ابدى الله من سلطانه ما شاء ، ومن صفات قهره وجلاله ما أراد ، تلاشت الأشياء واضمحلت وفنيت ، فتصير السماء كالمهل ، والجبال كالعهن المنفوش ، وسيرت فكانت سرابا ، وخسف القمر ، وتناثرت النجوم ، وتفطرت السموات ، وحالت الأشياء وزالت ، ذلك بأن الله تعالى شديد البطش ، عظيم السلطان ، جليل القدر ، لا يقدر قدره ، ولا يطاق قهره ، ولا يدرك جبروته ، ولا يحاط به علما ، جل وتعالى علوا كبيرا.

الصفحة 265