@ 266@فقوله صلى الله عليه وسلم : إذا تجلى لشيء من خلقه خشع يجوز أن يكون معناه إظهار آثار القدرة وعز السلطان وقهر الربوبية ، فيخشع من الأشياء ما تجلى له وكشف الحجاب عنه ، ويتطامن ويتواضع ويتغير عن اوصافها ، ويتحول عن نعوتها وبنيتها تخويفا للعباد وتحذيرا لهم ، قال الله تعالى {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء : 59] فكسوف الشمس والقمر لتجلي أوصاف القدرة لها ، وظهور اعلام عز السلطان عليها ، تنبيها للعباد وتحذيرا لهم أن الذي ظهر لهما ، أو كشف عنهما من سر اللطيف ، وحجاب الرحمة غيرهما عن حالهما ، واذهب بنورهما وضياؤهما على عظيم بنيتهما ورفيع مكانهما.
|وفي الحديث : إن الشمس تشرق من السماء الرابعة ظهرها إلى الدنيا ووجها لأهل السموات تشرق وتضيء ، وعظمها مثل الدنيا ثلثمائة مرة أو ما شاء الله ، وفي القمر ثمانمائة فرسخ في مثله وصفته ما شاء الله فإذا حل بهما مع اقدارهما من ظهور سلطان الله لهما ما حل ، فكيف يا ابن آدم الضعيف البنية ، الصغير القدر ، القليل التماسك ، تصرعه اللحظة ، وتؤذيه النملة ، لا يصير لآثار اللطف ، ولا يقاوم صفات الرحمة من ريح تهب ، أو رعد يرعد أو برقا يلمع ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم إذا ظهر لهم من كسوفها أو كسوف أحدهما شيء أن يفزعوا إلى الخشوع الله تعالى ، والإلتجاء إليه ، والتوجه نحوه ، والإقبال عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فإذا انكسف واحد منهما فصلوا كأتم صلاة مكتوبة إذ الصلاة خشوع وخضوع ، والتجاء وتوجه ، وإقبال.
|وورد في صلاة الكسوف اخبار كثيرة على وجوه مختلفة ، منها أربع ركعات في أربع سجدات في ركعتين ، ومنها ست ركعات في أربع سجدات ، ومنه جماعة وفرادى ، وفي هذا الحديث كأتم صلاة مكتوبة وهو أربع ركعات وثماني سجدات في أربع ركعات على صفة الظهر والعصر والعشاء الأخيرة ، فإن هذه الصلوات اتمها في معنى العدد ، وإن كانت صلاة الفجر والمغرب تامتين بأنفسهما ، فإن صلاها ركعتين كصلاة الفجر فهي تامة ، وان صلاها أربعا فهي أتم في معنى العدد ، إذ لا عدد للمكتوبة اكثر من ذلك إظهارا للخشوع لتجلي صفة القدرة ، وظهور السلطان ينجلي الله للشمس والقمر بما شاء ، ويتجلى لعباده بواسطة الشمس والقمر لطفا منه بهم ، ورحمة عليهم ، ونظر إليهم ، إذ لو تجلى لهم من غير واسطة لحل بهم ما حل بالجبل ، بل تلاشوا |