كتاب الأموال لابن زنجويه (اسم الجزء: 3)
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
2059 - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَمَّنْ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: «§بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعِيًا فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ نَأْكُلَ مِنَ الصَّدَقَةِ , فَأَذِنَ لَنَا»
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
2060 - ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: «§أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ , فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا»
2061 - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: فَهَذِهِ تَسْمِيَةُ جُمْلَةِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَهُمْ سِتَّةُ أَصْنَافٍ: فَأَمَّا قَوْلُهُ: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60] ، فَالرَّجُلُ يَغْزُو أَوْ يُرَابِطُ , فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُنْفِقَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا -[1112]- وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ: فَالْغَنِيُّ يُسَافِرُ فَيُصَابُ فِي مَالِهِ وَيَنْفَدُ مَا مَعَهُ , فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ , وَلَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: 60] ، فَهُمُ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ عَلَى الصَّدَقَاتِ حَتَّى يَجْمَعُوهَا , فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا بِقَدْرِ عُمَالَتِهُمْ , وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَقَوْلُهُ: {وَالْغَارِمِينَ} [التوبة: 60] ، فَالرَّجُلُ يُصَابُ فِي غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ , أَوْ فِي مَاشِيَتِهِ، أَوْ فِي تِجَارَتِهِ فَيَدَّانُ عَلَى عِيَالِهِ فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ , وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: 60] {وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] ، فَلَزِمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ , ثُمَّ فَسَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَرَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ» , فَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الصَّدَقَةَ مِنَ السَّاعِي عَلَيْهَا بَعْدَمَا يَقْبِضُهَا مِنْ أَهْلِهَا , وَمِنَ الَّذِي يَقْسِمُ فِيهِمْ , أَوْ مِنَ السُّؤَّالِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ , فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا , وَتَحَوَّلَتْ بَيْعًا بَعْدَمَا كَانَتْ صَدَقَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ» ، فَمِسْكِينٌ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ , أَوْ دَعَاهُ إِلَيْهَا , فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ , أَوْ يُجِيبَ دَعْوَتَهُ إِلَيْهَا , لِأَنَّهَا قَدْ عَادَتْ هَدِيَّةً أَوْ دَعْوَةً , بَعْدَمَا كَانَتْ صَدَقَةً
الصفحة 1111