كتاب الأموال لابن زنجويه (اسم الجزء: 1)

118 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: «§أَمَّا نِسَاؤُهُمْ فَهُنَّ بِمَنْزِلَةِ رِجَالِهِمْ، وَأَمَّا صِبْيَانُهُمْ فَإِنَّمَا يَكُونُونَ مَثَلُهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً فَأَمَّا الْمَوَاشِي وَمَا يَمُرُّونَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِمْ فِيهِ» قَالَ: «وَإِذَا أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ فَإِنَّ عَلَيْهَا الْعُشْرَ مُضَاعَفًا عَلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ» .

119 - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَى حَدِيثُ عُمَرَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ أَشْبُهُ، لِأَنَّهُ عَمَّهُمْ بِالصُّلْحِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ صَغِيرًا دُونَ كَبِيرٍ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى أَوْلَادِهِمْ كَمَا يَجُوزُ عَلَى نِسَائِهِمْ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ جَمِيعًا مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا بِهَذَا الصُّلْحِ عَلَى ذَرَارِيهِمْ مِنَ السِّبَاءِ كَمَا أَمِنُوا بِهِ عَلَى رِجَالِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ -[135]- وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي أَرْضِهِ، أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ أَوِ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أَنَّهَا تَكُونُ عَلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ، فَإِنَّ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِلنَّاسِ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ غَيْرُ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ كُتُبَهُ، إِنَّمَا كَانَتْ تَجْرِي عَلَى النَّاسِ، أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، كَانَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَالْمُسْلِمُونَ فِي هَذَا شَرْعًا سَوَاءٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا

الصفحة 134

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text