كتاب الأموال لابن زنجويه (اسم الجزء: 1)

§بَابٌ: أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ
122 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أنا أَبُو عَاصِمٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ: قَالَ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَائِمًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

123 - أنا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ بَجَالَةَ، يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ، قَالَ: §وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ بِالْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

124 - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ، §وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. فِي أَنْ لَا يُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

125 - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، §قَبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ
أَنَا حُمَيْدٌ

126 - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: §أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَأَخَذَ عُمَرُ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ السَّوَادِ، وَأَخَذَ عُثْمَانُ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَرْبَرِ
127 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمَ وَمَلَأِ فَارِسَ: «سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ، فَإِنَّ §مَعِي قَوْمًا يُحِبُّونَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا تُحِبُّ فَارِسُ الْخَمْرَ»
أَنَا حُمَيْدٌ

128 - ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - وَقَدْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَأَتَى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيَّ، §فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ.

129 - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ
يتلوه في الثاني: حميد قال: أخبرنا هاشم
وحسبنا الله وحده، وصلي الله على محمد عبده وآله وسلم.
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رَجَوْتُ الْعَزِيزَ الْكَرِيمَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ الْمُعَدَّلُ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ

130 - أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي الْمُرَجِّي بْنُ رَجَاءٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: §كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعِبَادِ الْأَسْبَذِينَ سِلْمٌ أَنْتُمْ» يَعْنِي: صُلْحٌ أَنْتُمْ. «أَمَّا بَعْدَ ذَلِكُمْ، فَقَدْ جَاءَنِي رَسُولُكُمْ مَعَ وَفْدِ الْبَحْرَيْنِ، فَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكُمْ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. عَلَى رَأْسِهِ دِينَارٌ مُعَافًى عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،. وَمَنْ أَبَى فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»
131 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ، حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ. ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الشَّامِ، فَسَارَ خَالِدٌ حَتَّى نَزَلَ الْحِيرَةَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ ابْنُ بُقَيْلَةَ كِتَابَ خَالِدٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ، السَّلَامُ -[144]- عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خِدْمَتَكُمْ وَفَرَّقَ كَلِمَتَكُمْ، وَوَهَنَ بَأْسَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ، وَاجْبُوا إِلَيَّ الْجِزْيَةَ، وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرَّهْنِ، وَإِلَّا فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، §لَأَلْقَيَنَّكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَمَا تُحِبُّونَ الْحَيَاةَ، وَالسَّلَامُ»

132 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَامِلُ أَبِي بَكْرٍ يَدْعُو أَهْلَ فَارِسَ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَهُمْ مَجُوسٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَبِلَهَا عُمَرُ مِنْهُمْ، بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَبِلَهَا عُثْمَانُ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ، أَنَّهُمْ قَبِلُوَهَا مِنْهُمْ، ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا قُبِلَتْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَيُحَدِّثُونَ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. وَلَا أَحْسَبُ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ لَمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَائِحَهُمْ وَمُنَاكَحَتَهُمْ، وَهُوَ -[145]- كَانَ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ، وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ عَلَى كَرَاهِيَّتِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبِلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ، حِينَ نَزَلَتْ {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] وَيُحَدِّثُونَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ، فِي بَعْضِ النَّصَارَى مِنَ الرُّومِ

الصفحة 136