كتاب الأموال لابن زنجويه (اسم الجزء: 1)

أَنَا حُمَيْدٌ

133 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ الطَّائِيِّ، عَنْ وَسْقٍ الرُّومِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ يَقُولُ لِي: «أَسْلِمْ، فَإِنَّكَ §إِنْ أَسْلَمْتَ اسْتَعَنْتُ بِكَ عَلَى أَمَانَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنِي أَنْ أَسْتَعِينَ عَلَى أَمَانَتِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ» ، قَالَ: فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: " {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] ". قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَعْتَقَنِي، وَقَالَ: «اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ» -[146]-.

134 - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، وَحَدَّثَنِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شَرِيكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى عُمَرَ إِنَّمَا تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بَالتَّأْوِيلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ فِي أَمْرِ الْمَجُوسِ شَيْئًا يَبْلُغُهُ عِلْمُنَا، إِلَّا الِاتِّبَاعَ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِانْتِهَاءَ إِلَى أَمْرِهِ، فَالْجِزْيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَالتَّنْزِيلِ، وَمِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُمُ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ، وَقَبِلَهَا مِنْهُمْ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ. وَلَا أَرَاهُ كَتَبَ إِلَى جَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِمَا كَتَبَ مِنْ نَهْيِهِمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جَرَائِمِهِمْ، إِلَّا قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالْحَدِيثِ، فَلَمَّا وَجَدَ الْأَثَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّبَعَهُ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، حَتَّى أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَلَمْ يَكْتُبْ بِأَمْرِهِمْ بِتَفْرِيقٍ، وَلَا نَهَى عَنْ زَمْزَمَةٍ

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text