فيقول المسؤول: إنه عام في جميع ما بدأ الله به (١) .
الثالث: أن يكون الجواب غير مستقل بنفسه، ويكون مقصوراً على السؤال، ويكون السؤال عن فعل خاص يحتمل موضع الخلاف وغيره، فيلزم السائلُ المسؤولَ التوقفَ فيه حتى يقوم الدليل على المراد به.
مثاله: ما احتج به أصحابنا في وجوب الكفارة على الوطء ناسياً في رمضان (٢) بحديث الأعرابى لما قال للنبى - صلى الله عليه وسلم - وقعت على امرأتي. قال: (اعتق رقبة) (٣) .
فيقول المخالف: يحتمل أن يكون عمداً بدليل أنه قال: (هَلَكْتُ وأهلَكْتُ) .
ويكون الجواب عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل وأطلق، فوجب أن يكون وجود الوطء موجباً للكفارة على أي وجه كان.
وقوله: (هَلْكْتُ وأهلَكْتُ) لا يمنع النسيان؛ لأنه يحصل هالكاً، فوجب
---------------
= وهنا قرينتان:
حاليَّة، وهى بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما مست الحاجة إليه من البدء بالصفا والمروة.
ومقاليَّة، وهى: تلاوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: (إنْ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِر الله) بعد قوله: (نبدأ بما بدأ الله به) .
انظر: الجوهر النَقي لابن التركماني بحاشية السنن الكبرى للبيهقي (١/٨٥) .
(١) لأن العبرة بعموم النص لا بخصوص السبب.
(٢) هذا المشهور من المذهب.
وهناك رواية أخرى: أنه توقف، وقال: أَجْبُنُ أن أقول فيه شيئاً.
ونقل عنه أحمد بن القاسم ما يقتضي أنه لا كفارة عليه.
انظر: المغني (٢/١٢١) ، وكتاب الروايتين والوجهين للمؤلف (١/٢٥٩) .
(٣) سبق تخريجه بهذا اللفظ.