لم يسمِّ بهذا الاسم فدل ذلك على اعتبار الأقوال.
واحتج المخالف بقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِم} ١ وقوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور} ٢، والعرب تقول: في نفسي كلام أقوله لك٣.
والجواب: أن هذا مجاز واتساع، والحقيقة ما ذكرنا.
---------------
١ "٨" سورة المجادلة.
٢ "١٣" سورة الملك.
٣ في الأصل: "أقول لك".
فصل: [الفعل لا يسمى أمرًا] :
والدلالة على أن الفعل لا يسمى أمرًا: أن أهل اللغة قد ذكروا في حدِّه قول القائل: افعل إذا كان على صفة، وهو من الأعلى إلى الأدنى، فلم يجز نقله عمَّا حكموا عليه [في] الوضع، كما لا يجوز في سائر اللغات.
ولأنه لو كان حقيقة لم يصح نفيه؛ ولأنه لا يشتق لفاعله أمر، فلو كان حقيقة فيه لصار مثل الأقوال.
واحتج المخالف بأنهم يقولون: أمر فلان سديد، ويريدون به أفعاله وأقواله، ومنه قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} ٤، ومنه قوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ٥، وقول الشاعر:
فقلتُ لها أمْرِي إلى اللهِ كلُّه ... وإنِّي إليهِ في الإيَابِ لرَاغِبُ٦