كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

صحيح؛ لأن العرب فرقت بين لفظ الأمر والنهي؛ فجعلت لفظ الأمر موضوعًا للإيقاع والحث على الفعل، ولفظ النهي لنفي الفعل؛ فلم يجز أن يجعل أحدهما الآخر، كما لا يجوز ذلك في الخبر والاستخبار.
فإن قيل: ليس يمنع [٤٦/ب] هذا، ألا ترى أن القائل إذا قال: ائت الشمس من المغرب، عقل منه: أنها تغرب من المشرق.
قيل: إنما عقل هذا من معنى اللفظ، لا من موضوعه وصيغته، ونحن لا نمنع هذا في الأمر؛ وإنما نمنع أن يعقل النهي من نفس اللفظ.
مسألة المندوب مأمور به حقيقة
مدخل
...
مسألة ١ [المندوب مأمور به حقيقة] :
إذا صرف الأمر عن الوجوب؛ جاز أن يحتج به على الندب والجواز، ويكون حقيقة فيه، ولا يكون مجازًا، وهذا بناء على أصلنا: أن٢ المندوب مأمور به حقيقة.
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحتج به، ويكون مجازًا٣.
واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال مثل قولنا، ومنهم من قال مثل قولهم٤.
---------------
١ راجع في هذه المسألة: المسودة ص"١٦"، وشرح الكوكب المنير ص"١٢٦"، والتمهيد الورقة "٢٤-٢٦".
٢ في الأصل: "وأن"، والواو هنا زائدة، والصواب حذفها.
٣ راجع في هذا: تيسير التحرير "١/٣٤٧"، وفواتح الرحموت "١/٣٧٧".
٤ راجع في هذا: المستصفى "١/٧٥"، والإحكام للآمدي "١/١١٢".
دليلنا:
أن حقيقة الواجب: ما يثاب على فعله، ويعاقب على تركه، وحقيقة

الصفحة 374