ولأن في اللفظ نفيًا وإثباتًا، فحكم بأن الأمرين معًا استفيدا من نفس اللفظ.
وما ذكروه من أنها تستعمل على وجه التأكيد للمذكور [٦٤/ب] وتحقيقه؛ فهو كما قال، إلا أن المذكور هو إثبات الولاء للمعتق؛ فأما نفيه عن غير المعتق؛ فغير مذكور.
وقوله: يشبه الاستثناء من الجملة، دعوى.
فصل ١ [مفهوم الخطاب والتنبيه واحد] :
وهو مثل قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} ٢؛ نبه على أنه إذا أمن٣ بدينار أداه.
وكذلك قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ٤؛ نبه على المنع من الضرب وهذا مستفاد من فحوى الخطاب ومفهومه، لا من نطقه.
وقد احتج أحمد بمثل هذا في مسائله فقال رحمه الله في رواية أحمد بن سعيد٥: لا شفعة لذمي، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا لقيتموهم
---------------
١ راجع هذا الفصل في: "المسودة" ص"٣٤٦-٣٤٧"، و"شرح الكوكب المنير" ص"٢٤٠-٢٤١"، و"روضة الناظر" ص"١٣٨".
٢ "٧٥" سورة آل عمران. والآية في الأصل: "وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ"، وقد صوب الناسخ الآية في الهامش بما هو ثابت في المصحف الكريم.
٣ في الأصل: "أمر".
٤ "٢٣" سورة الإسراء، والآية في الأصل: {وَلَا تَقُلْ} بالواو، وهو خطأ.
٥ في "طبقات الحنابلة": "١/٤٥-٤٦"، ثلاثة بهذا الاسم؛ فالأول: أبو العباس اللحياني، والثاني: أبو عبد الله الرباطي، والثالث: أبو جعفر الدارمي، وكلهم من أصحاب الإمام أحمد، الذين نقلوا عنه كثيرًا من المسائل. ولم أهتد إلى معرفة مراد المؤلف بهذا الاسم.