إذا أضيف التحريم إلى ما لا يصح تحريمه كان عاما في أفعال العين المحرمة
مدخل
...
فصل: ١ لفظ التحريم إذا تعلق بما لا يصح تحريمه؛ فإنه يكون عمومًا في الأفعال في العين المحرمة
إلا ما خصه الدليل، نحو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ٢، {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ٣.
وحكي عن البصري المعروف بالجعل٤: أن هذا اللفظ يكون مجازًا، ولا يدل على تحريم الأفعال.
---------------
١ راجع في هذا الفصل: "المسودة" ص"٩٤".
٢ "٣" سورة المائدة.
٣ "٢٣" سورة النساء.
وقد ذكر المؤلف ص"١٤٥" أن هاتين الآيتين من قبيل المجمل مع أنه رأى هنا: أنهما من قبيل العام، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
٤ هو: الحسين بن علي بن إبراهيم، أبو عبد الله البصري، حنفي المذهب، معتزلي المعتقد. مات سنة ٣٦٩هـ، وله من العمر ثمانون سنة.
له ترجمة في "تاريخ بغداد": "٨/٧٣"، و "شذرات الذهب": "٣/٦٨".
دليلنا:
أن قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ} [٧٠/ب] قد علم أنه ما أريد به تحريم العين نفسها؛ لأن العين فعل١ الله تعالى، لا يتوجه التحريم إليها، وإنما أريد تحريم أفعالنا فيها، فصار اللفظ محمولًا على ذلك بنفسه، لا بدليل، وكل ما حمل اللفظ عليه بنفسه كان حقيقة لا مجازًا كقوله: "لا صلاة إلا بطهور" حقيقة هذا رفع الفعل؛ فلما استحال رفعه بعد وقوعه؛ كان معناه: حقيقة في رفع حكمه، كذلك ههنا.
ولأن من أراد أن يحرم على عبده أو ولده شيئًا؛ فإنه يقول: حرمت عليك هذا، فيفهم منه تحريم تصرفه فيه بنفس اللفظ، فثبت أن اللفظ نفسه دل على ذلك، فكان حقيقة.
---------------
١ في الأصل: "قول الله تعالى"، وهو خطأ، والصواب: ما أثبتناه الموافق لما نقل عن المؤلف في "المسودة" ص"٩٤".