دل أنها ليست على ظاهرها، وأنها على بعض السراق دون بعض. فقد صرح بأن إطلاق اللفظ اقتضى العموم في كل سارق.
وبهذا قال أبو عبد الله الجرجاني وحكاه عن أصحابه١.
واختلف أصحاب الشافعي: فمنهم من قال مثل قوله، ومنهم من قال: هي للعهد٢.
---------------
١ راجع في هذا: "تيسير التحرير" ١/١٩٧.
٢ المشهور من مذهب الشافعية: أن المفرد إذا دخل عليه الألف واللام فهو للعموم.
وهناك خلاف لبعض الأصحاب، محصله كالآتي:
أ- أنه لا يفيد العموم مطلقًا، واختاره الرازي.
ب- أنه لا يفيد العموم إذا لم يكن واحده بالتاء، واختاره إمام الحرمين.
ج- أنه لا يفيد العموم إذا لم يكن واحده بالتاء، أو تميز واحده بالوحدة، وهو اختيار الغزالي.
راجع: "شرح جمع الجوامع مع حاشية البناني": "١/٤١٢"، المستصفى "٢/٥٣-٥٤".
دليلنا:
أن لفظ الجمع إذا كان منكرًا، مثل: مسلمين، ومشركين، ورجال؛ كان لجمع منكر، ولم يكن للجنس، كما قال تعالى: {مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ} ١؛ فإذا عرف بالألف واللام كان للجنس، كذلك ههنا.
ولأنه يصح الاستثناء منه بلفظ الجمع، كما قال تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} ٢، وهذا يدل على أنه للجنس، كألفاظ الجمع٣.
---------------
١ "٦٢" سورة ص.
٢ "٢" سورة العصر.
٣ ذكر أبو الحسين البصري في كتابه "المعتمد في أصول الفقه" ١/٢٤٤-٢٤٥ جوابين عن وجه الاستدلال بهذه الآية هما:
أ- "الاستنثاء في هذه الآية جار مجرى الاستثناء من غير الجنس؛ لأنه غير مطرد، ولو كان حقيقة لاطرد.
ب- أو أن تكون الخسارة لما لزمت جميع الناس إلا المؤمنين؛ جاز هذا الاستثناء".