كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

القرينة المنفصلة بمنزلة المتصلة، وتكون بمنزلة الاستثناء؛ فلا يكون ذلك تركًا لموضوع اللفظ وحقيقته.
فإن قيل: أليس من مذهبكم: أنه لا يجوز رفع الأكثر بالاستنثاء وكذلك لا يجوز في التخصيص؟
قيل: هذا لا يصح على أصل المخالف؛ لأنه يجوز الاستثناء ما بقي من اللفظ شيء، وأما على أصلنا؛ فلا يعتبر أن يبقى لفظ الجمع؛ لأنه لو قال: له علي عشرة إلا ستة؛ فقد١ بقي لفظ الجمع وزيادة، ولا نجيزه؛ وإنما امتنع أن يرفع بالاستثناء الأكثر أن الاستثناء لغة، وأهل اللغة منعوا من استثناء الأكثر. وسنبين ذلك في مسائل الاستثناء إن شاء الله تعالى٢؛ فأما في تخصيص العموم؛ فلم يُرَ عنهم منع ذلك.
وجواب آخر وهو: أن التخصيص أوسع؛ لأنه يصح منفصلًا ومتصلًا، والاستثناء لا يكون إلا متصلًا؛ ولأن التخصيص من جنس ما يرفع الجملة، وهو النسخ؛ لأن التخصيص هو تخصيص الأعيان، والنسخ تخصيص الزمان، وليس من جنس الاستثناء ما يرفع [٧٥/أ] الجملة.
---------------
١ في الأصل "قد".
٢ وذلك ص"٦٥٩-٦٨٣".
مسألة يجوز تخصيص العموم بدلالة العقل
مدخل
...
مسألة ١: يجوز تخصيص العموم بدلالة العقل
نحو قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ٢، ومعلوم أنه لم
---------------
١ راجع هذه المسألة في: "المسودة": "١١٨-١١٩"، و"روضة الناظر" ص"١٢٧"، و"شرح الكوكب المنير" ص"١٨٢-١٨٣".
٢ "٦٢" سورة الزمر.

الصفحة 547