كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

وبهذا قال أصحاب أبي حنيفة١.
واختلف أصحاب الشافعي على القول القديم، الذي يجعلون قوله حجة؛ فمنهم من خص به، ومنهم من لم يخص٢.
---------------
١ راجع في هذا: "مسلم الثبوت" مع شرحه "فواتح الرحموت": "١/٣٥٥"، و"حاشية" الشيخ بخيت المطيعي على "نهاية السول": "٢/٤٨١-٤٨٤".
٢ لكن الأصح من مذهب الشافعية -كما يقول ابن السبكي في كتابه: "جمع الجوامع" ١/٣٤-: عدم التخصيص. وصرح الآمدي في كتابه: "الإحكام": "٢/٣٠٩"، بأن مذهب الشافعي في القول الجديد هو عدم التخصيص. وقد اختار ذلك الغزالي في كتابه: "المستصفى": "٢/١١٢".
ودليلنا:
أن قول الصحابي أقوى من القياس، بدليل أنه يترك له القياس؛ فيجب أن يخص به الظاهر، كخبر الواحد.
ولأنه مقدم على القياس، والقياس يخص؛ فبأن يخص خبر الواحد أولى وأحرى.
حجة المخالف
...
واحتج المخالف:
بأن الصحابي يترك مذهبه وقول نفسه للعموم، ألا ترى أن ابن عمر قال: "كنا نخابر أربعين سنة، ولا نرى به بأسًا، حتى أتانا رافع بن خديج، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه؛ فتركناها"١ لقول رافع.
والجواب: أنه يترك قوله للنص؛ فأما العموم فلا؛ لأنه فيما ذهب
---------------
١ هكذا في الأصل، ولو أنث الضمير في قوله: "به بأسًا"، وفي قوله: "نهى عنه"؛ لكان سليمًا؛ ولكنه ذكر الضمير في ذلك، وأنثه هنا؛ فكان الأولى أن يعبر بقوله: "فتركناه" حتى تعود الضمائر إلى "فعل المخابرة"، أو إلى "الخبر"، كما جاء في بعض الروايات.

الصفحة 580