وجه الرواية الأولى:
أن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة، وقول الصحابي وفعله على أحد القولين: ليس بحجة، وعلى الرواية الأخرى: هو حجة؛ إلا أن خبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم مقدم عليه، وإذا كان كذلك؛ وجب العمل بالخبر.
وأيضًا: فإن [٨١/ب] أبا حنيفة: قال: ليس بيع الأمة المزوجة طلاقًا.
واحتج هو وغيره من الفقهاء بما روى ابن عباس: أن عائشة اشترت بريرة، فأعتقتها، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان بيعها طلاقًا لما خيرها.
وخالف ابن عباس هذا الخبر، وكان يقول: بيع الأمة طلاقًا، وإن لم يكن ذلك موجبًا لترك الخبر.
حجة المخالف
...
واحتج المخالف:
بأن الصحابي لا يخالف الخبر ولا يعانده؛ فإذا رأينا قوله بخلافه؛ استدللنا على نسخ الخبر، وأنه إنما تركه وخالفه عن توقيف.
والجواب: أنه يحتمل أن يكون بسنة، أو تركه بضرب من الاجتهاد في تقديم غيره عليه؛ فيجب أن ينظر فيه ولا يقلده.
واحتج: بأن الصحابي أعرف إذًا؛ فإنه شاهد الوحي والتنزيل، وعرف البيان والتأويل، وكانوا أعرف بما يقوله.
والجواب: أنه كذلك فيما يفتقر إلى البيان؛ فأما في مخالفة الخبر بقوله فلا؛ لأنه يحتمل أن يكون تركه للاحتمال الذي ذكرنا.
وجواب آخر، وهو: أنه لو علم مراد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لوجب عليه نقله، كما يجب عليه [نقل] نص النبي على المراد بخطابه؛ فلما لم يبطل ذلك؛ علمنا أنه لم يعلم مراد النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان حاله في ذلك كحال غيره ممن لم يشاهد الخطاب.