كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

وليس هذا من أحمد رضي الله عنه على أنه يجب تخصيص أولها بآخرها؛ وإنما قال ذلك بدليل دل على ذلك، وعضده بما في سياق الآية.
ولو أن قائلًا قال: ظاهر الكلام التسوية بين أول الآية وآخرها، كان له وجه في الاعتبار؛ لأن المتكلم متى وضع كلامه على وجه؛ فظاهر أمره أنه يخرجه [٨٤/ب] على ما وضعه عليه، وأنه لم يعدل عنه إلى غيره، ويجري ذلك مجرى الكناية، وسائر ما يعطف بعضه على بعض.
مسألة تعارض العام والخاص
مدخل
...
مسألة ١: [تعارض العام والخاص] :
إذا تعارضت آيتان أو خبران، وأحدهما عام والآخر خاص، والخاص منافٍ للعام؛ وجب تخصيص العام، سواء تقدم العام على الخاص أو تأخر، أو جهل التاريخ، مثل قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} ٢ وقال النبي: "لا قطع إلا في ربع دينار". وقوله: {لا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} ٣، وقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ٤، ونحو هذا.
وقد أومأ أحمد رحمه الله إلى هذا في مواضع:
فقال في رواية يعقوب بن بختان٥ في الخبرين: يجيئان٦ عن النبي
---------------
١ راجع هذه المسألة في: "المسودة" ص"١٣٤-١٣٦".
٢ "٣٨" سورة المائدة.
٣ "٢٢١" سورة البقرة.
٤ "٥" سورة المائدة.
٥ في الأصل: "بحان" بدون إعجام، والصواب ما أثبتناه، وقد سبقت ترجمته.
٦ في الأصل: "بحار" هكذا بدون إعجام، والصواب ما أثبتناه.

الصفحة 615