واحتج: بأن الاثنين قد يخبران عن أنفسهما بلفظ الجمع، فيقولان: فعلنا كذا وكذا.
والجواب: أنه باطل بالواحد يخبر عن نفسه بلفظ الجمع، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ١، على أنه إنما يخبر بذلك الاثنان عن أنفسهما؛ لأن الإضافة إليهما كافية في التمييز، يعلم٢ بهذا أن هذا اسم للاثنين؛ فأما حالة الإطلاق؛ فليس هناك ما يقع به التمييز لتعرفه بلفظ التثنية والجمع.
ثم نعارض هذا بمثله، فنقول: قد فرقوا بين الاثنين والجماعة في المواجهة؛ فقالوا: أنت وأنتما وأنتم، وكذلك: هو٣ وهما وهم، فسقط ما قالوه.
---------------
١ "٩" سورة الحجر.
٢ كلمة "نعلم" بدون إعجام في الأصل.
٣ في الأصل: "هذا".
مسائل الإستثناء
مدخل
...
مسائل الاستثناء: ١
الاستثناء: كلام ذو صيغ٢ محصورة، تدل على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول٣.
---------------
١ راجع مسائل الاستثناء في: "المسودة" ص"١٥٢-١٦٠"، و "شرح الكوكب المنير" ص"١٨٣-١٩٩".
٢ في الأصل: "ذو صيغة"، وقد ذكر المؤلف بعد ذلك الكلمة: "صيغ" كما أثبتناها.
٣ تعقب المؤلف في "المسودة" ص"١٥٤"، بأن هذا التعريف، إنما هو تعريف "الاستنثاء" عند النحاة؛ أما تعريفه عند الفقهاء، فهو أعم من ذلك، إذ إن الاستثناء عندهم يكون بالمفرد، كما عند النحاة، ويكون بالجملة، كقولك: له هذه الدار، ولي منها هذا البيت.