كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

وطالق؛ إلا طالق طلقتين؛ فإنه لا يصح.
فإن قيل: هناك لو استثنى [٩٣/أ] الأقل، وهو طلقة؛ لم يصح، وكان المعنى فيه أن هناك جملًا١؛ فالاستثناء عدد، فرفع جملتين؛ فلم يصح.
قيل: عندنا لو استثنى طلقة صح؛ فلا نسلم هذه المعارضة، وقولهم: إن هناك جملًا٢؛ فهو يرفع جملتها؛ فلا يصح؛ لأنها في حكم الجملة الواحدة، فالواو تجعل الكلام بمنزلة جملة واحدة، بدليل أن الاسثتناء يرجع إلى الجميع، وكذلك الشرط.
---------------
١ في الأصل: "جمل".
٢ في الأصل: "جمل".
حجة المخالف
...
واحتج المخالف:
بقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} ١، وقال: {فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينََ} ٢، فاستثنى الغاوين من المخلصين، والمخلصين من الغاوين وأيهما كان الأكثر؛ فقد استثنى الأكثر وأبقى الأقل؛ على أن الغاوين أكثر من غير ذلك.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما أن هذا استثناء من جميع الجنس؛ فيجوز أن يقال فيه: إنه يجوز إخراج الأكثر من الأقل؛ فأما استثناء الأكثر من الأعداد المحصورة فلا، ويكون الفرق بينهما: أن اللغة وردت بجواز ذلك في الجنس، وهو ما ذكروه من الآية، ومنعت من ذلك في الأعداد، وهو ما حكيناه عنهم.
---------------
١ "٤٢" سورة الحجر.
٢ "٨٢" سورة ص.

الصفحة 669